أحمد بن علي القلقشندي

380

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

على ذكره بادي الشّكر وركبه ، ومن إذا بدت مطالع الخير فهو نيّره وإذا دار فلك الثناء فهو قطبه - أن يستقرّ . . . : لما ذكر من وصفه الجميل ، واستحقاقه الذي دلّ [ عليه ] البرهان في محفله وبرهن في موكبه الدليل ، وديانته الَّتي هي لمباني الأوصاف الرّفيعة أساس ، وكفاءته الَّتي لها من نفسه نصّ ومن نفس قومه قياس ، ومرباه في بيت تقيّ صحّت تجارب معدنه على السّبك ، و [ دلت ] ( 1 ) مناقبه على استحقاق الرّتب الَّتي يقول بشيرها : قفا نبتسم ! ويقول حاسدها : قفا نبك ، ولما تقدّم من تشوّفه لهذه العزمة الناجحة ، وتشوّقه من هذه المبرّة الشريفة الصالحيّة بسلوك تلك الفجاج الصّالحة ، ولأنّ الضّعف عاقه عن الماضي فأطلقته الآن هذه القوّة ، وجعلت له بأوفى القادرين على الحسنات والإحسان أسوة ، ومكَّنته في هذه الشّقّة الطويلة على سحب أذيال المعروف من منزل الكسوة إلى منازل ذات الكسوة ( 2 ) فليباشر هذه الوظيفة المبرورة بعزم يبير من الوجد ماكنه ( 3 ) ، وحزم يثير من المدح المشكور كامنه ، وسمعة على ألسنة التذكار يمضي وتبقى حتّى تكاد تكون للكواكب السبعة ثامنة ، متصرّفا في الإرفاد والإرفاق ، بآراء يؤيد اللَّه [ بها ] الذين هم رفاق وأيّ رفاق ، منفقا في سبيل اللَّه على يده أعدل إنفاق ، حاميا عدله من لفظة نفاق ، مخصبا بإنعام الدّولة الشريفة في القفر الماحل ، حاملا للمنقطع على أنهض وأبرك الرواحل ، مواصلا لنقل الأزواد إقامته ومسيره ، وبالماء والشّراب الطَّيبين الطَّهورين ضعيفه وفقيره ، وبأنواع الأدوية والعقاقير الَّتي تعمّ متتابع الرّكب [ و ] عقيره ، وتجبر على الحالين كسيره ، وبوفاء جميع المستحقّين تاليا عن لسان الدولة الشريفة : * ( قُلْ هذِه سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى الله عَلى بَصِيرَةٍ ) * ( 4 ) داعيا بخلود ملكها في تلك المشاهد الَّتي هي بقبول مصاعد الدّعوات ونزول

--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) كناية عن الكعبة ، فهي بناء ذو كسوة . ( 3 ) في هامش الطبعة الأميرية : « يريد مكينه ؛ ولكنه اضطره السجع إلى موافقة العامة » . ( 4 ) يوسف / 108 ؛ وتتمة الآية أَنَا ومَنِ اتَّبَعَنِي وسُبْحانَ اللَّه وما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ .